حبيب الله الهاشمي الخوئي

180

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

وفيها وقع ، ويقول أعتزل البدع وبينها اضطجع ، فالصّورة صورة إنسان ، والقلب قلب حيوان ، لا يعرف باب الهدى فيتّبعه ، ولا باب العمى فيصدّ عنه ، وذلك ميّت الأحياء . اللغة ( قد تسمّى ) تسمّى بفتح التّاء المثناة الفوقانيّة قال في القاموس تسمّى بكذا وبالقوم وإليهم انتسب ، وفي بعض النسخ يسمّى بصيغة المضارع المجهول من باب فعل وهو الأظهر ( الجهائل ) جمع الجهالة كالعلائق والعلاقة و ( الأضاليل ) من الضّلال جمع لا واحد له من لفظه و ( ضلَّال ) بضم الضّاد جمع ضالّ كجاهل وجهّال وعامر وعمّار و ( الأشراك ) جمع الشّرك محرّكة وهو ما يصطاد به و ( الزّور ) الكذب ومزخرف الكلام قال تعالى : واجتنبوا قول الزّور و ( ضجعت ) ضجوعا من باب نفع وضعت جنبي بالأرض واضطجعت مثله . الاعراب قوله : وآخر بالرّفع صفة لمحذوف معطوف على محلّ اسم انّ السّابق في أوّل الفصل السّابق ، قوله : وليس به ، من زيادة الباء في الخبر واسم ليس ضمير مستتر ، واللَّام في الصورة والقلب إمّا عوض عن الضمير المضاف إليه كما هو مذهب الكوفيّين وبعض البصريّين أي صورته صورة إنسان وقلبه قلب حيوان وعليه خرج الكوفيّون قوله سبحانه : فإنّ الجنّة هي المأوى ، والمانعون يقولون في مثل ذلك إنّ اللَّام للعهد والضمير محذوف أي الصورة له أو منه وقالوا في الآية : هي المأوى له . المعنى اعلم أنّه لما شرح حال أحبّ العباد إلى اللَّه سبحانه في الفصل السّابق أردف ذلك بشرح حال المبغوضين عنده تعالى فقال ( وآخر قد تسمّى عالما وليس به ) أي وعبد آخر قد انتسب إلى أهل العلم ونسب نفسه إليهم وليس هو بذلك أو سمّاه